![]() |
| الليث حجو :بدأت البحث عن شخصيات ضيعة ضايعة من الـ ( الباله ) |
| آرت سيريا – يارا شماع - 2010/04/13 |
تحدثني عن البدايات وكيف دخل الليث حجو مجال الاخراج؟ لن أجاوب الجواب التقليدي بأني منذ نعومة أظفاري أحلم بأن أكون مخرجاً؛ على العكس تماماً فالاخراج لم يكن ما أطمح إليه بل دخلت المجال بالصدفة. فبعد تخرجي من مركز التدريب السياحي والفندقي كنت أمر بفترة من الضياع حول ما قد أبدأ به حياتي المهنية إلى أن دخلت مجال الإعلانات التلفزيونية الذي كان رائجاً وقتها؛ أثناء عملي في اخراج الاعلانات تم إنشاء شركة حلب الدولية للإنتاج الفني فدخلت مجال الدراما بغية تطوير مهارات وامكانياتي في إخراج الإعلانات ولم يكن الهدف هو الدراما أساساً... لكني دخلت و"علقت". دعني أبدأ الحديث بأحدث الأعمال التي قدمتها "فنجان الدم": لو عرض عليك نص "فنجان الدم" قبل 3 أو 4 سنوات أي قبل فورة انتاج الأعمال البدوية هل كنت أقدمت على إخراجه؟ للعلم نص "فنجان الدم" مكتوب منذ 6 سنوات وقد عرض على معظم شركات الإنتاج في البلد، التي عجزت عن إنتاجه إلا أن وصل إلى شركة سامة للإنتاج الفني قبل عام من وضعها لخطة عمل موسم رمضان. تم الاتفاق مع الكاتب عدنان عودة من خلال جلسات قمت وإياه عبرها ببعض التعديلات والتحضيرات للعمل في فترة لم يكن معروف برنامج مسلسلات رمضان ولا الأعمال البدوية المشابهة له كمسلسل "عيون عليا" المسروق من نص فنجان الدم بشكل واضح كون الأخير كان معروضاً سابقاً على المركز العربي ولم يستطيعوا تنفيذه. النص كان مغري جداً كي يكون مفتاح للعودة إلى الأعمال البدوية التي كانت في وقتٍ ما منسية وربما من سوء حظه أنه قد تأخر في الظهور على الشاشة فجاء بعد إنتاج عدة نصوص مستوحاة منه أساساً؛ أو قد يكون من حسن حظه أن تعرض تلك الأعمال ويأتي ظهوره بعدها فيظهر الفرق. يشاع أن أسماء أبطال مسلسل "فنجان الدم" قد تم فرضهم على الليث حجو،ما مدى صحة هذا الحديث؟ لا أبداً ولم يسبق أن حصل مثل هذا الأمر في أي عمل آخر؛ في فنجان الدم تحديداً كنت أبحث عن ممثلين لهم دراية باللهجة البدوية وسابق تجربة مع الأدوار الطويلة حتى اتخلص من العبء المتعلق باللهجة البدوية وهو ما حصل من خلال اختيار البطلة ميساء مغربي وعبد المحسن نمر في دور رئيسي وبذلك اختصرت 50% تقريباً من عبء اللهجة. أنا بطبعي في جميع الأعمال أتعامل مع عناصر جديدة كي أتعرف على عملهم أكثر فكان فنجان الدم فرصة للتعرف على أشخاص من خارج سورية للمرة الأولى بالنسبة لي. قبل تجربة فنجان الدم تماماً كان هناك تعاون من هذا النوع مع عدد من نجوم الدراما من الأردن ولبنان وغيرها من خلال "أهل الغرام" لم يسبق لي التعامل معهم فكانت فرصة جيدة للتعرف على وجوه جديدة. بما أنك ذكرت "أهل الغرام"، هناك الكثير من التساؤلات حول الوقت الطويل الذي استغرقه تنفيذ الجزء الثاني منه فما السبب؟ "أهل الغرام" عمل نموذجي من وجهة نظري في طريقة تنفيذه كون الحلقات منفصلة، لا أنكر أنه كان عبء انتاجي لكنه بالنتيجة الفنية عمل نضج بما فيه الكفاية خلال كل هذه الفترة سواء من خلال العمل على النصوص أو فيما يتعلق بعملي فأنا صورت أهل الغرام الجزء الثاني على مدة سنتين كنت أعمل خلالهما أعمال أخرى مما جعلني أتطور على صعيد عملي كمخرج بشكل واضح حتى خلال الحلقة الواحدة وهو عمل أساساً يتطلب هذا التنوع فعلى الرغم من كون جميع حلقاته تنتمي لعنوان عريض هو" أهل الغرام" إلا أن كل حلقة هي عمل منفصل بحد ذاته سواء بالموضوع أو طريقة التنفيذ. هل أنت راضي عن طريقة عرضه على قناة إم بي سي بشكل حلقة واحدة كل اسبوع؟ هذا أحد الأمور التي سعينا لها أنا والمنتج أن تتم عرض حلقات أهل الغرام بهذا الشكل أنا راضٍ جداً فهذا الأمر تقيم جيد للعمل أن يعرض كفيلم السهرة الاسبوعي على قناة مثل الإم بي سي وهو برأي واحد من أهم الانجازات التي استطعنا تحقيقها عبركسر شرط العرض الرمضاني وما يترتب عليه من ظلم للعمل والمشاهد على حدٍ سواء. نحن كنا قد بدأنا هذا الأمر مع "ضيعة ضايعة" الذي عرض بشكل اسبوعي أيضاً على محطة أبو ظبي وبشكل حصري بناءاً على عقد المنتج مع المحطة. معروف أن المخرج هيثم حقي يعمل منذ فترة على انتاج أفلام قصيرة وروائية؛ هل عرض عليك العمل معه؟ فوراً حتى قبل وضع المشروع قيد التنفيذ عرض علي الأستاذ هيثم حقي العمل أنا ومجموعة كبيرة من الشباب الذين تتلمذوا على يده والمخرجين الذين يثق بهم. كان لي الشرف أن أكون من الاسماء التي عرض عليها المشروع منذ بداية طرح الفكرة ومازال المشروع قائماً إلا أن نجد نص مناسب نستطيع العمل عليه. مسلسل "ضيعة ضايعة" اعتمد على الشخصيات الرئيسية وشكلها لاسيما التي قام بأدائها نضال سيجري وباسم ياخور بالإضافة لمواقع التصوير الطبيعية التي أغنت العمل بصرياً؛ قد يتساءل البعض أين ما أضافه الليث حجو في هذه الحالة؟ أولاً لو أنني صورت نفس الشخصيات في استديو هل كان المشاهد سيتآلف مع المكان؟ أو لو أني صورت في نفس المكان مع غير شخصيات أو نفس المكان والشخصيات بغير موسيقى، لو جربنا تبديل أي عنصر من عناصر العمل حتى آلية تعامل الممثل مع الكاميرا، هل كان العمل سيخرج بنفس الصورة التي قدم بها؟ برأي هذه إحدى النقاط الايجابية لصالحي وأنا استمتع جداً عندما لا يستطيع المشاهد تمييز وجودي في العمل وهي ميزة علمنا إياها الأستاذ هيثم حقي فليس من المهم أن يظهر المخرج في عمله بل على العكس يجب أن يكون المشروع هو العمل بحد ذاته وليس ظهوري في العمل كمخرج. شاهدنا الكثير من الأعمال التي ظهر فيها المخرج أولاً وباقي العناصر كلها مختفية كما عندما تأخذ اللقطات من ركبة الممثل أو معركة تصور من وراء جرة إلى ما هنالك من استعراض لحركة الشاريو والكرين والجي بي جي وكل التقنيات المستخدمة بحيث شاهدنا (مخرج) ولم نشاهد العمل لذلك أتمنى دائماً أن أصل لمرحلة يشاهد فيها العمل ككل بكل عناصره دون ملاحظة وجودي. على عكس بعض تلاميذ الأستاذ هيثم حقي فقد أسست لهوية خاصة تميز أعمالك حتى أن بعض المخرجين الجدد بدأوا بالعمل بنفس طريقة الليث حجو والاستفادة من رؤيتك الإخراجية في بعض الأعمال؛ هل يغضبك تقليدهم لك أم يسعدك؟ على العكس هذا أمر يسعدني فهو نوع من الاعتراف بالطريقة التي أعمل بها ولو أنه مازال باكراً القول أن لي طريقة لأني مازلت في كل عمل جديد أبحث عن حلول جديدة وهو أمر يؤرقني أن أجد ماهو مختلف وجديد في كل مرة بحيث لا أقدم عملاً يشبه الآخر؛ ربما كان هذا أحد الأسباب التي جعلتني أختار "ضيعة ضايعة" بعد مسلسل "الانتظار" لأني كنت أعاني فعلاً من مشكلة اختيار عمل يتقاطع أو يشابه في مواقعٍ ما مسلسل "الانتظار" على العلم اني كنت قد بدأت تصوير بعض حلقات من الجزء الثاني من "أهل الغرام" مالبثت أن وجدت تقاطعات تجمعه بالـ"الانتظار" فتوقفت عن العمل وذهبت لتصوير "ضيعة ضايعة" الذي كان ضروري بالنسبة لي كي أجد أدوات جديدة وأعود بمزاج مختلف. أنا دائماً في حالة بحث عن حلول جديدة لذلك لا أعتقد أني وصلت لأسلوب خاص بي، قد يكون هذا البحث المستمر هو طريقتي. سأبقى في الحديث عن "ضيعة ضايعة"؛ إلى أي مدى تدخلت في رسم الشخصيات بحيث كان لكل شخصية ميزة خاصة سواء بالشكل أو بالحديث وغير ذلك؟ هذا المشروع مثله مثل كل المشاريع الكوميدية من بقعة ضوء إلى مافي أمل هي مشروع متكامل الممثل هو جزء من هذا العمل له نسبة أهميته توازي نسب باقي العناصر بما فيها من إضاءة وتصوير ومكياج وموسيقى... المخرج قادر على ضرب إيقاع الممثل من خلال طول اللقطة مثلاً كما يستطيع المونتير من خلال مونتاج سيء أن يحول العمل الكوميدي إلى عمل ممل وثقيل الدم؛ اختيار حجم اللقطة قد يضيع الكثير من حركات الممثل وردود أفعاله والموسيقى الغير مناسبة قد تفقد العمل إيقاعه؛ كل تلك المعادلات لها معايير يجب ضبطها حتى نحصل على عمل كوميدي جيد فالنص الكوميدي لوحده أو الممثل الكوميدي لوحده لن يصنع عمل كوميدي ناجح. ضيعة ضايعة وصل كنص ليس له علاقة بلهجة الساحل وكل الشخصيات ليس لها علاقة بالتي ظهرت على الشاشة، لكن كاتب النص د.ممدوح حمادة الحاصل على دكتوراة برسم الكاريكاتور رسم مكان وشخصيات كان قادراً من خلالها على خلق مناخ وبيئة مناسبة كي يقوم الممثل بالفعل أو المظهر الكوميدي. معلومة لا يعلمها كثيرون أننا منذ بدء التحضير للعمل قمنا أنا ونضال سيجري وباسم ياخور مع حسين عباس مصمم الملابس بالنزول إلى البالة وبدأنا البحث عن الشخصيات من البالة! بحثنا عن أسعد وجوده وحسان وغيرهم في البالة؛ قمنا باختيار قمصانهم حتى أننا اخترنا ملابس سليم حتى قبل معرفة الممثل الذي سيقوم بالدور! هذا دليل على أن المشروع متكامل لايمكن نسب النجاح أو الفشل لأي عنصر من عناصر العمل لوحده فالمسؤولية تقع على كل العناصر لذلك لا أستطيع فرز مساحتي عن مساحة الممثلين أو الملابس والديكور وكل من شارك في نجاح العمل. ولعل هذا كان سبباً رئيسياً في نجاح بقعة ضوء بجزئيه الأول والثاني وهو ما أفشل بقعة ضوء في أجزائه الأخيرة. إذا أنت ترى أن تجربة بقعة ضوء قد انتهت؟ بالطبع "بقعة ضوء" انتهى بعد الجزء الثاني والسبب وراء ذلك تحول بقعة ضوء إلى ساحة تجريب؛ ففكرة أيمن رضا عن تعدد المخرجين للعمل جربت فعلاً، فأتى المخرج هشام شربتجي الأستاذ في فن الكوميديا وناجي طعمة وفراس دهني كلهم جربوا وصرحوا تصريحات حول اسلوبهم الذي سيطبق على العمل كالتي ذكرها زميلنا فراس دهني الذي صرح بعد الجزء الثاني أنه سيحول بقعة ضوء إلى مشروع ثقافي لا مشروع تهريجي. ثم جاء ناجي طعة الذي اشتغل على الصورة بغض النظر عن النص ولم يكن له تدخل بالنص أو بعمل الممثل بحيث كان كل فنان حر فرأينا التنوع الذي كان يطالب به أيمن رضا وإلى أين أوصل ذلك "بقعة ضوء". ألاحظ في عملك اهتمامك بالخلفية الصوتية للعمل كوجود أغاني أو أصوات من مكان مجاور في خلفية المشاهد ماسبب ذلك؟ اعتبر الموسيقى أو الخلفية الصوتية هي عنصر أساسي مثله مثل الديكور والملابس لا يمكن أن نغض النظر عنه. في "الانتظار" كان الصوت عنصر رئيسي في العمل فنحن نصور منطقة سكن عشوائي لايمكن أن لا نسمع أصوات شجارات من الشارع وضجيج أو أغاني تدل على ذوق سكان المكان لذلك كان الصوت مكمل للمشهد المرئي. كذلك الأمر بالنسبة لـ"أهل الغرام" وهو عمل معاصر يخاطب الشباب فكان لابد من اختيار أغاني تناسب الشباب وما يسمعونه اليوم حتى استطيع مخاطبتهم والتواصل معهم. أخرجت عرض "موسيقى من بلدنا" لطاهر مامللي مع أنك مقل في إخراج الأعمال المسرحية للتلفزيون؛ لماذا عرض طاهر مامللي؟ بدايةً أنا وطاهر أصدقاء وهو يرافقني في جميع أعمالي منذ بقعة ضوء إلى اليوم حتى أنه شارك في اختيار اسم "بقعة ضوء" هو وباسم ياخور فكان صديق ورفيق درب حقيقي لذلك كنت مهتماً بمشاركته ولو بجزء بسيط في مشروعه الفني. لم تفكر بإخراج عرض مسرحي خاصة وأنك تربيت في المسرح برفقة والدك الفنان عمر حجو؟ صحيح لكني حقيقة أجهل المسرح أو أن أكون صانعاً لمسرحية؛ لكني أحبه كثيراً لذلك كانت لي عدة تجارب ضمن معرفتي بنقل أعمال مسرحية للتلفزيون وهي في الواقع مشاريع لها علاقة بالصداقة أكثر من كونها مشروع فني كمسرحية "حمام بغدادي" للفنان فايز قزق ونضال سيجري، "رجل متفجر" لباسم ياخور واليوم حفلة طاهر مامللي. ما الجديد عند الليث حجو؟ للحقيقة لايوجد جديد فأنا منذ انتهائي من تصوير "فنجان الدم" وأنا ابحث عن نص جيد؛ عندي خوف وقلق في الحصول على نص جيد؛ إن شاء الله ألا أضطر للتنازل والحصول على نص متواضع حتى تسجيل هذا اللقاء مازلت صامداً أتمنى أن استطيع البقاء هكذا.
|