أرت سيريا - 2009/12/07

غرقت الدراما السورية في بحر السوداوية في موسم 2009 وقدمت- أو حاولت أن تقدم- الوجه الآخر للحياة بكل تناقضاتها وحاولت تلمّس تداعيات التحولات الكبرى في المجتمع العربي الذي فاجأه القرن الحادي والعشرون بضغوط لم يكن مستعداً أو مهيئاً لها والمدقق في عناوين الموسم الفائت يكتشف أن الأعمال المهمة من حيث المتابعة هي تلك التي تتناول قضايا لها علاقة بأمراض اجتماعية معينة، وكان لافتاً غياب الكوميديا والتاريخ بشكل شبه كامل من المشهد الدرامي السوري في الموسم المذكور والآن بدأت تتضح شيئاً فشيئاً ملامح الخارطة الدرامية السورية في عام 2010 وقد يكون من المبكر الغوص أو تناول عناوين هذه الخارطة ولكن لا بأس من القول إن المؤشرات الأولية تؤكد أن للكوميديا وللتاريخ نصيباً كبيراً في الخارطة القادمة، ويأمل كثيرون أن تأخذ الدراما المعاصرة بالشكل الذي رأيناه في موسم 2009 (استراحة محارب)
 فعلى صعيد الكوميديا قرر المخرج الليث حجو البدء في تصوير الجزء الثاني من مسلسل (ضيعة ضايعة) بعد عطلة عيد الأضحى للكاتب ممدوح حمادة بعد أن تعافى الفنان نضال سيجري وخرج من محنة المرض وهو أكثر حضوراً وتدفقاً ويعتبر هذا المسلسل الصيغة الأرقى للكوميديا السورية وتجلياً جديداً من تجليات الدراما السورية على صعيد الكوميديا الصعبة في سهولتها والسهلة في صعوبتها. إن هذا العمل اقتراح كوميدي غير مسبوق ونقلة نوعية على صعيد الكوميديا السورية في الأداء والتأليف والإخراج إنه مثال الكوميديا التي تطفو على بحر من الإنسانية الشفافة والنبيلة وهذا هو السر وراء انجذاب واندفاع المشاهدين العرب وراءه، وقد قدم باسم ياخور ونضال سيجري أداء عمقه في بساطته وبساطته في عمقه.
وبات في حكم المؤكد أن هناك جزءاً سابعاً من المسلسل الشهير (بقعة ضوء) وهو المشروع الأكثر نضجاً وعمقاً في الكوميديا السورية، وقد بدأ الفنان أيمن رضا وهو المشرف على هذا الجزء بتجميع النصوص ويبدو أنه جاد في تنفيذ فكرته في فتح بوابة المسلسل أمام عدد من المخرجين في سعي منه لتحقيق غنى وتنوع أكبر للمسلسل الذي خسر جهود اثنين من أهم صناعه وهما الفنان باسم ياخور والمخرج الليث حجو، وسبق أن ذكر المخرج مأمون البني أنه بصدد التحضير مع الفنان ياسر العظمة لنسخة جديدة من سلسلة (مرايا) الشهيرة التي غابت عن المشهد الكوميدي لأعوام متتالية.
وهناك عدة شركات إنتاج تسعى للحصول على نصوص كوميدية متميزة لكي تنجز في موسم 2010 وهذا يؤكد حاجة المشاهدين لشيء يريح الأعصاب ولا يوترها أكثر مما هي متوترة.
أما على صعيد الأعمال التاريخية التي تميزت بها الدراما السورية خلال مسيرة نجاحها فتؤكد المعطيات أنها تستعد لدفعة قوية تعيد إليها ألقها فالثابت حتى الآن أن هناك أعمالاً عدة تنجز أو هي في الطريق إلى الإنجاز، فالمخرج المثنى صبح شارف على الانتهاء من تصوير العمل التاريخي الضخم (القعقاع بن عمرو التميمي) للكاتب محمود الجعفوري الذي يتناول سيرة هذا الصحابي الذي كانت له أياد بيضاء في انتصارين مهمين في تاريخ العرب والمسلمين وهما (اليرموك) و(القادسية) كما يتناول سيرة مرحلة ناصعة في تاريخ الأمة وهي بدء انتشار الإسلام خارج نطاق الجزيرة العربية من خلال الفتوح المجيدة للعراق وبلاد الشام، ويشارك في المسلسل عدد كبير من الفنانين السوريين والعرب أبرزهم سلوم حداد، منى واصف، نضال نجم، باسل خياط، محمد مفتاح ورفيق علي احمد وسواهم.
كما شارف المخرج الأردني محمود الدوايمة على الانتهاء من تصوير عمل تاريخي يحمل عنوان (رايات الحق) للكاتب محمود عبد الكريم يتقاطع كثيراً مع المسلسل السابق من حيث تناوله لمرحلة تاريخية واحدة إلا أن (رايات الحق) يتمدد على مساحة تاريخية أكبر ويتناول سير أعلام الفتح ويشارك في العمل نجوم الدراما السورية أمثال أيمن زيدان، باسم ياخور، غسان مسعود وآخرون.
وقد بدأ المخرج رضوان شاهين الاستعداد النهائي للشروع في تصوير مسلسل تاريخي يحمل عنوان (المملوك الشارد) للكاتب محمود عبد الكريم الذي استند إلى رواية شهيرة للكاتب جرجي زيدان تحمل ذات الاسم وتتناول سيرة أمير مملوكي استطاع النجاة من مذبحة (المماليك) الشهيرة التي أعدها والي مصر محمد علي لكل قادة المماليك في مصر في بداية عهده وكانت طريقة هروبه مذهلة فهو عندما شعر بالخطر تسلق سور قلعة القاهرة بحصانه ليهرب إلى بلاد الشام، ويحاول العمل إلقاء الضوء على الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية لمصر وبلاد الشام في الربع الأول من القرن التاسع عشر وهو قرن مازال (بكراً) من الناحية الدرامية ومن المفترض أن يتقاسم فنانون سوريون ومصريون أدوار العمل فالإنتاج سوري مصري مشترك والأحداث تجري في الشام ومصر.
وذكرت مصادر مطلعة أنه من الممكن أن ينجز المخرج حاتم علي الجزء الرابع من سلسلة الأندلس في حال سلّم الكاتب الأردني وليد سيف نص مسلسل (آخر أيام غرناطة) قبيل بدء العام الجديد وفي حال إنجازه سيكون هذا العمل درّة الدراما التاريخية في عام 2010 نظراً لأهمية الموضوع الذي يطرحه وهو السنوات الأخيرة للعرب في (الفردوس المفقود) وقد تأجل هذا العمل عدة سنوات بسبب عدم اكتمال النص.
ومن الأعمال السورية لموسم 2010 مسلسل (أسعد الورّاق) وهو رؤية جديدة لمسلسل حمل الاسم ذاته وقدمه التلفزيون السوري عام 1974 والمأخوذ عن رواية صدقي إسماعيل (الله والفقر) وقد قام هوزان عكو بكتابة النص الجديد وتبدو مهمة المخرجة رشا شربتجي التي استلمت مهمة الإخراج صعبة وخاصة أن العمل الذي أخرجه علاء الدين كوكش مازال في ذاكرة المشاهدين السوريين، ومن المقرر أن يلعب النجمان تيم حسن وأمل عرفة بطولة النسخة الجديدة، ومن المعروف أن هناك نسخة خامسة من المسلسل الشهير (باب الحارة) وجزءاً ثانياً من مسلسل (أهل الراية) أي إن دراما ما يُسمى البيئة الشامية ستكون حاضرة بقوة في خارطة 2010 محافظة بذلك على مكانتها في المشهد الدرامي السوري.
ويبدو أن هناك أكثر من عمل يحاكي البيئة الشامية في طريقه للنور ولكن لم تتضح معالمه بشكل كامل بعد لذا من المبكر الإشارة إليه.
ويعود المخرج باسل الخطيب إلى الدراما السورية في موسم 2010 بعمل عن القدس والقضية الفلسطينية منذ عشرينيات القرن المنصرم وحتى سقوطها بيد الصهاينة في عام 1967 وأمام المخرج نجدة أنزور ثلاثة أعمال هي الجزء الثاني من رجال الحسم ومسلسل اجتماعي عنوانه (ما ملكت أيمانكم) ومسلسل آخر عن رواية (ذاكرة الجسد) للكاتبة الجزائرية أحلام مستغانمي.
وهناك عدة أعمال معاصرة في طور الإعداد.
هذه بعض ملامح خارطة الدراما السورية في موسم 2010 والتي تحتاج إلى عدة أشهر أخرى لكي تتضح معالمها بشكل كامل.

 

 

 

 

مقطع من بقعة ضوء