المتاحف

ألوان :: أخبار ::

كروكي :: تقارير ::

بورتريه :: لقاءات ::

معرض الدراما
- ممثلون (أ - ت)
- إعلاميون
- كتاب
- موسيقيون

فنان سوري

قريبا
قريبا

استفتاء
- ما رأيك بموقع أرت سيرا؟
جيد
وسط
ضعيف

   

كاريكاتور
كاريكاتور

صحيفة تشرين - 2009/12/13

أصبح توجه الفنان التشكيلي العربي المعاصر، لتأكيد هوية فنية متميزة، في منجزه الإبداعي الحديث، تشير إلى خصوصية المكان الذي ينتمي إليه هذا المنجز، والتاريخ العريق والأصيل الذي يستند إليه مبدعه.. يشكل ظاهرة فنية لافتة، في تشكيلنا العربي الحديث، من مظاهرها استلهام الصناعات والحرف والمشغولات اليدوية العربية الإسلامية والشعبية، في لوحات فنية معاصرة، أخذت تلم حولها المزيد من المعجبين والمقتنين الراغبين بالحصول عليها، وتزيين بيوتهم وأماكن عملهم بها، لأكثر من سبب وغاية لعل أبرزها وأهمها الجماليات الرفيعة التي تكتنزها هذه المشغولات المرسومة، وارتباطها الوثيق والحميمي بتراث الأمة العريق والأصيل، واحتضانها لملامح هامة من حضارتنا التي نهضت عليها حضارة الإنسان المعاصر، وشكلت اساس تقدمه العلمي الحالي، يضاف إلى ذلك أن هذه المصنوعات والحرف والمشغولات الشعبية، تحولت إلى رمز للجميل الرائع والحميمي، من تاريخنا الحافل بالإنجازات الحضارية، خلال مراحله المختلفة وعملية استلهام هذه الأشياء وتجسيد جمالياتها النادرة والساحرة، في لوحات فنية تشكيلية حديثة يكرس من ألقها وقوة تأثيرها في الذائقة الجمالية للمتلقي، عربياً كان أم أجنبياً ذلك لأن الفنان التشكيلي الذي يعالجها في منجزه الإبداعي، يقوم بانتخاب عناصر ومفردات وأشكال معينة منها، ثم يعيد ترتيبها وتنظيمها وتصويرها في لوحة معبرة، مدروسة القطع والتكوين والمضمون والألوان.

نزوع قديم :‏
تعود ظاهرة استلهام المشغولات الشعبية العربية في إنجاز أعمال فنية تشكيلية إلي جيل الرواد وما بعده، لاسيما الذين تملكهم هاجس التوفيق بين (المعاصرة) و(المحلية) وهم كثر ويشغلون مساحة واسعة من تاريخ حركتنا التشكيلية العربية المعاصرة، ونذكر منهم الفنان (محمود جلال) الليبي الأصل، السوري الجنسية، والذي حاول توظيف مظاهر تراثية شعبية سورية عديدة في لوحاته، منها أطباق القش الملونة والثياب الريفية وكذلك فعل ممدوح قشلان الذي كرس تجربته بكاملها، للحياة الشعبية في دمشق وريفها، وزياد زكاري الذي أوقف تجربته على التوثيق للأزياء الشعبية السورية المتنوعة، وبعض مشغولات الموزاييك والنحاسيات، وناجي عبيد المفتون بالرقش العربي، وأسعد زكاري الذي حاول استعادة الرسوم الشعبية وحقنها بروح معاصرة، وعبد القادر أرناؤوط الذي أدخل بعض قطع الموزاييك إلى لوحته، والأخوان أدهم ونعيم اسماعيل اللذان سكنهما هم تحقيق فن قومي عربي معاصر، وأحمد دراق السباعي الفنان التلقائي الذي التصق ببيئته الشعبية وعكس جوانب منها في لوحاته. ‏
تابع هذا النزوع مجموعة كبيرة من التشكيليين اللاحقين نذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر، أحمد الياس الذي وظف الوحدات الزخرفية الشعبية العربية والإسلامية في لوحته، وجليدان الجاسم الذي ربط تجربته الفنية بالتراث الشعبي لمسقط رأسه (البادية السورية) وحسان أبو عياش الذي أعاد صياغة الخط الكوفي برؤية زخرفية، ومحمد جهاد طعيسان الذي استعار جل رموز وإشارات الحياة الشعبية ووظفها بإتقان في لوحته، ومصطفى فتحي وطلال العبد الله، اللذان استلهما زخارف المنسوجات الشعبية وأعادا صياغتها من جديد، وثمة مجموعة متميزة من التشكيليين المعاصرين يعكفون الآن، على إنجاز لوحة تنتمي إلى موضوع (الطبيعة الصامتة) مستلهمة بكامل عناصرها، من التراث الشعبي العربي والإسلامي نذكر منهم/ علي الكفري- هيال أبا زيد- أنور دياب- خير الدين عبيد- عصام الشاطر- منصور الحناوي- عبد الله أبو عسلي... وغيرهم.


عوالم جميلة ودوافع متباينة :‏

لقد تصدى هؤلاء لهذا الموضوع في أعمالهم، مكرسين كامل تجاربهم الفنية لهذه المواضيع مستنهضين لوحة فنية تشكيلية جديدة، تنتمي لموضوع الطبيعة الصامتة إنما ضمن إطار تراثي عربي شعبي وإسلامي، ما منح هذه اللوحة خاصية محلية عربية متفردة، وهؤلاء الفنانون ومنذ اهتدوا إلى هذا النبع الجميل، الثر، والأصيل، وهم يجهدون في تطوير منجزهم الجديد، إن على صعيد المضمون أو المعالجة. ‏
لقد قاد هؤلاء تجاربهم الفنية إلى دائرة التراث العربي، وبالتحديد إلى المشهد الحياتي اليومي، للبيت العربي الشعبي، وما يضم من موجودات بدءاً بالعمارة القديمة ومفرداتها المختلفة وانتهاء بأعمال النسيج، والأواني المعدنية (لاسيما النحاسية والفضية والذهبية) والثياب التقليدية والزخارف، والفخاريات والخط العربي والسجاجيد، والحلي وغيرها من المشغولات وعناصر الزخرفة والتزيين في البيت العربي القديم، ونحن نشهد اليوم، عودة نشطة إلى هذا البيت وموجداته كونه يمثل جانباً مهماً وأصيلاً من التراث الذي يجب المحافظة عليه وإحياؤه. ‏
يقوم هؤلاء المأخوذون بسحر الحياة الشعبية العربية بلملمة مجموعة من عناصر ومفردات التراث العربي الإسلامي والشعبي، ثم يعيدون تأليفها، في مشهد بصري مدروس في بعديه التشكيلي والدلالي، واضعين المتلقي في مواجهة مباشرة مع جماليات هذا التراث وسحره وللقدرة الكبيرة التي تملكها هذه الجماليات في تحريك أحاسيسه وهدهدة صباباته وحنينه إلى الماضي الجميل، ولكونها تتوافق وذائقته الجمالية، فقد لقيت لوحة هؤلاء الفنانين التشكيليين المشتغلين على هذا الموضوع، وهم كثر الآن في حيواتنا التشكيلية العربية لقيت هذه اللوحات احتفاء ملحوظاً من المتلقي العربي، بدليل الطلب المتزايد عليها، الذي يفسره البعض بحنين الناس في بلداننا العربية إلى الزمن الجميل الذي غادر حياتنا المعاصرة، أو يكاد فهذه الأشياء والرموز والعناصر تذكرهم به، وتعيدهم بالخيال ولهنيهات إليه، وبعضهم الآخر يرى فيه مواكبة غير مستحبة، وغير فنية لنهوض انتشار ظاهرة الأصولية في بلادنا العربية وأن الذين يشجعون هذه الاتجاهات الفنية (بما فيها الحروفية) هم قادة الأصولية ومتبنوها، من الموثرين الذي يلجؤون إلى تشجيع هذه التيارات التراثية من الفن، من خلال حركة الاقتناء النشطة التي تلم من السوق وبشكل دائم، كل ما ينتج من هذه الفنون وبأثمان مجزية ما يدفع الفنانين المشتغلين عليها، للاستمرار في إنتاجها، بل ودفع غيرهم إليها، لاسيما أن الفن التشكيلي خاصة والفنون عامة لا يمكنها الابتعاد عن كيس النقود وتالياً عن اليد القابضة عليه!!. ‏
وهناك من يرى هذه الظاهرة شكلاً من أشكال البحث عن الصيغة المثالية للتوفيق بين (الأصالة) و(المعاصرة) لاسيما بعد أن شعر الفنان التشكيلي العربي المعاصر عموماً و المثقف خصوصاً بسطوة الاتجاهات الفنية الغربية المعولمة على ما يمارس من فنون، وما ينتج من ثقافة الأمر الذي دفعه للبحث والتنقيب، عما يميزه وينقذه من الذوبان الكامل، في عولمة ملتبسة أضرارها أكثر من حسناتها لاسيما أنها تخلط بين الاقتصادي والسياسي والاجتماعي والثقافي، ومقادة من قبل تجار جشعين لا يشبعون رغم أن ما لديهم من ثروات تكفيهم حتى لو عاشوا حياتهم آلاف المرات!!. ‏

د. محمود شاهين

أرسل هذا المقال بالبريد الإلكتروني إطبع هذا المقال
الأصوات: 0
التقييم:
أرسل تعليقك على هذا المقال
اسمك:
بريدك الإلكتروني:
البلد
رمز التأكيد

عنوان التعليق
التعليق
  • المشاركة لا تتجاوز 500 حرف.
  • المشاركة يجب أن تلتزم بالمادة المنشورة والمختار التعليق عليها، وبخلافه سيتم إهمال التعليقات التي تكون خارج الموضوع.
  • يهمل كل تعليق يتضمن شتائم أو تعابير خارجة عن اللياقة والأدب.
  • يهمل كل تعليق يقدح بشخصيات بعينها أو هيئات.
  • تهمل التعليقات المتسمة بروح الطائفية والعنصرية أو التي تمس بالذات الإلهية أو تمس المعتقدات الدينية.
  • تهمل التعليقات التحريضية والتعليقات التي تتضمن تهديدات لشخص او لجهة معينة.
  • تهمل التعليقات التي تتضمن ترويجا لجهات أو هيئات أو لأشخاص بعينهم.
  • تهمل التعليقات التي تتعرض للكاتب وشخصه في مقالات الرأي أو التحليلات أو تقارير المراسلين.
  • يهمل التعليق المتضمن ملاحظات حول إدارة التعليقات أو ملاحظات أخرى عن الموقع بعيدة عن الموضوع المختار للتعليق عليه، حيث أن مثل هذه الأمور لها بريدها الخاص
  • الموقع عربي فلا تنشر إلا المشاركات المكتوبة باللغة العربية.
الصفحة الرئيسية | روابط مهمة | إتصل بنا

Copyright © 2009 ---. All Rights Reserved.