صناعة الفضة مهنة يدوية قديمة عرفتها محافظة دير الزور عبر التاريخ وتعد جزءاً حيوياً من الثقافة الشعبية توارثتها الأجيال المتعاقبة وأسهمت في خلق إبداعات أصبحت نماذج للدقة والإتقان.
ويقول هادي المصلاوي صاحب أقدم محلات صياغة الفضة بدير الزور الذي يعود تاريخه إلى 1880 ميلادي ان صياغة الفضة تعد من الصناعات اليدوية التي لاتزال حاضرة بالرغم من كل التطورات وهي مهنة ورثها عن أبيه وجده وتعلم منهما تفاصيل وأجزاء هذه الحرفة ومازالت تصنع تقريبا بنفس الطريقة التي وجدت عليها حيث يتم تطعيم معدن الفضة برسوم ونقوش متقنة تزيد من رونقها.
وأشار إلى أن حرفيي هذه المهنة يتجمعون في سوق واحدة بالمحافظة تسمى سوق الصاغة اليدوية وتشكل مقصداً مهماً للسياح بتنوعها وجمالها.
وأوضح المصلاوي أن الفضة من أكثر المعادن القابلة للسحب والطرق وتتفوق على كل المعادن الأخرى.
وأضاف أنه يتم في هذه المهنة استعمال أفران ومعدات تقليدية الصنع إلا أن الطريقة التي كان يعمل بها في السابق تختلف اختلافاً كبيراً عن الطريقة التي تصنع من خلالها اليوم ففي حين تعتمد الطريقة الحديثة على الآلات الصناعية ذات القوالب المتعددة الأقطار كانت الطريقة القديمة تتم يدوياً وتحتاج إلى وقت طويل.
وأوضح أنه قبل دخول الكهرباء كانت الآلات المستخدمة يدوية على المانويل حيث يوجد قرص كبير يقوم بتدويره عدد من الرجال مهمتهم تدوير القرص الثقيل جداً والذي يحتاج إلى قوة عضلية كبيرة لجره، أما السندان فهو مثبت في الأرض وحينها يضطر الحرفي إلى الجلوس أرضاً، لكن بعد التطور ودخول الكهرباء فقد أصبحت المهنة أسهل بكثير.
واشار الى أنه قبل 80 عاما كان يتم تذويب الفضة على الفحم ومن ثم الغاز وصولا للكهرباء واليوم باتت آلات الصب تساعد على الإنتاج الوفير للنوع نفسه، وبالكمية التي يرغب بها الحرفي، وبكلفة أقل وبزمن أقصر.
وأوضح المصلاوي إن صناعة الفضة أصبحت قليلة الانتشار، ويعود السبب إلى قلة اليد العاملة وإلى الجهد الكبير الذي يبذل فيها، إضافة إلى نسبة الربح القليلة التي يتقاضاها الحرفي وإلى وجود نسب ضئيلة من الشبان الذين تعلموا هذه المهنة فأتقنوا صناعتها.
وقال نصر الشعار مدير متحف التقاليد الشعبية بدير الزور إن أغلب الصناعات الفضية بدير الزور يعود تاريخها إلى 300 سنة تقريباً.
وهناك أنواع من الفضيات تشترك بها دير الزور والهند ومنها الحلق التراجي الشعيرية والكذلة وهي عبارة عن جرس مكور من الفضة له حلقة من الأعلى في نهايتها شراشيب تربط بشعر النساء، إضافة إلى الحرز واللبة حيث يتفنن الصانع في بصم رسومات ونقوشات غاية في الإتقان والجمال منها ما هو مرتبط بالطبيعة الصحراوية وجماليتها ومنها ما يرمز إلى بعض العادات والتقاليد لدى الإنسان.
وتبين عبير السعيد مهتمة باقتناء الفضة أن الفضة تمتلك طابعاً خاصاً يذكر بالأصالة والأجداد ولهذه الصناعات اليدوية دور مهم في ترويج منتجاتنا السياحية فهي تعكس تقاليد المجتمع وفنونه المختلفة، ويجب العمل على تحويل هذه الصناعات التقليدية إلى صناعة تشارك في النشاط الاقتصادي والسياحي بدير الزور وأن تلقى الدعم والمساندة للحفاظ عليها. |