كل عام وانتم بخير
رمضان كريم

دراما رمضان
دراما رمضان

المتاحف

فنان سوري

كاريكاتور
كاريكاتور

معرض الدراما
- ممثلون (أ - ت)
- إعلاميون
- كتاب
- موسيقيون

قريبا
قريبا

استفتاء
- ما رأيك بموقع أرت سيرا؟
جيد
وسط
ضعيف

   

جدول النشاطات
September 2010
Su M Tu W Th F Sa
      1234
567891011
12131415161718
19202122232425
2627282930    

آرت سيريا - وحيد تاجا - 2010/07/06

أكد جمال سليمان سعادته بما حققه في مصر والتي عاد اليها من جديد للعب دور في مسلسل صعيدي جديد «أفراح إبليس» للكاتب محمد صفاء عامر والمخرج سامي محمد علي. وقال الفنان في لقائنا معه : عودتي إلى الصعيدي لا تتعلّق فقط بنجاح «حدائق الشيطان»، بل لأنني أحب هذا النوع من الدراما..ولم ينف وجود عيوب في مسلسل ( اولاد الليل ) لكنه اعتبر ان العمل كان يستحق تقييما موضوعيا اكبر وتقييم متأن اكثر.
وتطرق الحديث مع الفنان الى علاقته بالشخصية التي يؤديها وكيفية دخوله هذه الشخصية في الأعمال التاريخية والمعاصرة ..


كيف تقيم تجربتك في مصر حتى الان ؟
بصراحة التجربة قيمت نفسها بآراء الجمهور وأراء النقاد وكل ما كتب بالصحافة سواء كان ضد او مع ، بالنسبة لي كممثل انا سعيد إنني استطعت ان اذهب الى بلد اخر مثل مصر واشتغل واحقق ما حققته هناك، انا فخور بهذه التجربة.

هل كانت عودتك الى صعيد مصر هي نجاح مسلسل ( حدائق الشيطان )؟ 
عودتي إلى الصعيدي لا تتعلّق فقط بنجاح «حدائق الشيطان»، بل لأنني أحب هذا النوع من الدراما. نعم، أكرر التجربة من جديد، ولكن مع تفاصيل مختلفة.

ماهي فكرة العمل الجديد ( افراح ابليس ) ؟
تتمحور فكرة المسلسل حول تحالف سلطة المال مع سلطة العائلة مع النفوذ السياسي في المجتمع العربي على وجه العموم من خلال حكاية اجتماعية. و أجسد في العمل دور فرحات همام وهو رب عائلة صعيدية، يختلف كثيراً عن شخصية مندور أبو الدهب (حدائق الشيطان)، فهو هنا لا يعترف بالعواطف ولا الرومانسية و يمتلك الكثير من المال والنفوذ ويعيش في الصعيد متمسكا بكل عاداته وتقاليده ولديه ولدان أحدهما يعمل محاميا في مدينة قنا والآخر رجل أعمال ومقيم بالقاهرة". وعندما يتسع نفوذه من خلال أولاده يقرر توسيع دائرة اللعبة.

تجمع الآراء على نجاح مسلسل ( حدائق الشيطان ) على عكس العمل الثاني ( أولاد الليل ) ؟
هذا شيء طبيعي فالعملين مختلفين جدا عن بعضهما البعض، وانا كما كنت فخورا بالعمل الأول فأنا فخور واعتز بالعمل الثاني فقد اشتغلته بإخلاص شديد وبذلت مجهودا كبيرا جدا، وبرأيي انه مسلسل جميل ويتضمن أشياء جديدة بالنسبة للدراما المصرية، وقد صور العمل بكامله في الأزقة والشوارع في بور سعيد وفي بيوت الناس من مختلف الطبقات، وتعرض في موضوعه إلى قضايا اجتماعية وسياسية هامة جدا . ولكن للحقيقة أقول ان هذا العمل تعرض إلى نوع من الظلم في وسائل الإعلام والصحافة .. وهناك  عدد من الناس قرروا مصادرة هذا العمل حتى قبل ان يصل إلى الجمهور، فبدؤوا هجوما عليه من الحلقة الأولى أو الحلقة الثانية. وباعتقادي ان هذا المسلسل لم يشاهد كما يجب، طبعا العمل لا يخلو من عيوب، وبرأيي ان الحلقات الأولى كانت تشكو من بعض الإطالة وكان يستحسن ان يكون إيقاعها أسرع، ولكن هذا لا يمنع من إعطاء العمل حقه فقد بذل فيه مجهود ضخم جدا، وبالمقارنة مع غيره من الأعمال يعتبر من الأعمال الناجحة، و كان يستحق تقييما موضوعيا اكبر وتقييم متأن اكثر.

من الانتقادات التي كان الفنانين السوريين يوجهونها إلى الدراما المصرية انها دراما الممثل الواحد وأنها تفصل على مقاس ممثل معين، في حين ان الدراما السورية هي دراما تعتمد على الموضوع والعمل الجماعي.  في عملك المصري شاهدنا دراما تفصل أيضا لممثل واحد، بمعنى انك خضعت لنفس الشروط ؟
هذا الكلام ـ برأيي ـ غير دقيق على الإطلاق، فأنا لا اعتقد بوجود دراما الممثل الواحد او دراما المجموعة، هناك موضوع يفرض نفسه، فإذا كنت مثلا اعمل مسلسلا عن جمال عبد الناصر أو عن سعاد حسني، هل اعمله مع المجموعة، بمعنى أخر لا يجب ان اعمل مسرحية هاملت لأنها بطولة شخص واحد اسمه هاملت ،اما مسرحية روميو وجولييت فبطلها شخصان لان الموضوع فرض نفسه. هناك موضوعات تفرض ان تكون البطولة جماعية، فإذا كنت اعمل فيلم عن حرب تشرين فلابد ان تكون البطولة جماعية لأنني لا اعمل فيلم عن شخص معين. مثلا في مسلسل ملوك الطوائف كان لابد من وجود ملوك وامراء كثر، اما صلاح الدين فهو يتحدث عن صلاح الدين وكذلك صقر قريش.
بالمناسبة في مسلسل " أولاد الليل"  ولان اسمه " أولاد الليل"  لم تكن البطولة لممثل واحد، كان هناك جمال سليمان واحمد راتب وغادة عادل، كان عملا يضم عددا من الشخصيات الرئيسية ،  واشير هنا الى مسألة لم يطلع عليها للأسف أحد من الاخوة الذين هاجموا العمل قبل عرضه او انتبه إليها بعد العرض، أنني شخصيا عملت من اجل ان يكون هذا العمل بطولة مشتركة لمجموعة ممثلين، وقد عملت هذا ضد إرادة المنتج، وكنت أقول دائما للمؤلف ان انتبه، وإياك ان تعتقد ان المطلوب منك ان تكتب عملا لـ جمال سليمان وإنما المطلوب منك ان تكتب موضوعا، وهذا الموضوع يفرض عليك شخصيات معينة وكل شخصية لها مساحة معينة ضمن متطلبات الحدث الدرامي.
 
ما هي الفوارق بين العمل الفني بين سورية ومصر؟
طبعا هناك فوارق مهمة في العمل الفني بين سوريا ومصر تتمحور أساسا في طريقة تنفيذ العمل.  مصر مازالت تؤمن بمبدأ التصوير بكاميرات ثلاث، ولا يزال الاستديو يلعب دورا رئيسيا في التصوير، في حين لا يوجد عندنا نظام الاستديو في سوريا، كما إننا نصور بكاميرا واحدة.
النقطة الثانية هي ان تطلعات الدراما السورية فيها نفس سياسي اكثر من الدراما المصرية مع ان الدراما المصرية قدمت أعمالا سياسية هامة جدا ولعدد من كبار الكتاب مثل اسامة انور عكاشة ومحمود عبد الرحمن وغيرهم. ولكن باعتبار كم الإنتاج في مصر كبير جدا فان نسبة هذه الأعمال قليلة، اما المسلسلات التي تحاول ان تتجنب الحديث في الباب السياسي فان هذا التجنب يعطي لبعض الأعمال الجيدة حتى صفة سطحية. فأنا لا أستطيع ان أرى حياة أي مواطن عربي أو أمريكي حتى بمعزل عن الجو السياسي الموجود حوله، هذا مفهوم قد يؤمن به البعض، ولكنني شخصيا لا أرى في أي قصة حب خارج نطاق البعد والجو السياسي الحاصل.

كيف ترى موضوع المنافسة بين الدراما العربية ( سورية ـ مصرية ـ خليجية ) ولاسيما ضمن وجود ممثلين ومخرجين سوريين هنا وهناك ؟
في مجال الدراما العربية، ليس هناك بساط يسحبه أحد من تحت أقدام الآخرين.  وإنما هناك بعض الأعمال، السورية أو المصرية أو الخليجية،  التي قد لا تلقى نجاحاً كبيراً، وهذا لا يعود بالضرورة الى ضعف مستواها الفني، وعلى العكس قد تكون في كثير من الأحيان أفضل من غيرها، ولكن النجاح والفشل يعود في جانب منه إلى مزاج المشاهد ، فهناك خصوصية لكل بلد عربي، والجمهور يختلف من بلد إلى بلد، والعمل الذي يفشل او ينجح في بلد ما قد لا يواجه المصير نفسه في بلد آخر.

الى اين وصل هجوم بعض الفنانين المصريين على مشاركة فنانين عرب في الدراما المصرية ؟
للأسف أقول ان من نقائصنا نحن العرب أننا في معظم الأحيان وكي نغطي على مصالحنا الشخصية وغاياتنا الصغيرة نجعل قضيتينا الخاصة تكتسب بعدا وطنيا، وادعي أني أقول هذا الكلام من اجل وطني، وهو ما حصل، فبعض الناس وبدعوى حبهم لـ مصر والدفاع عنها خلقوا مناخا غريبا مفاده ان هناك زحف من الفنانين السوريين ومؤامرة على الدراما المصرية وان وجودهم هو إهانة للفن المصري وإهانة لمصر، وبصراحة هذا الأمر لا يعبر عن أدنى محبة لمصر، وبصراحة اكبر هذا الكلام ينطوي على جهل بتقييم دور مصر، لان مصر ، ومنذ ان بدأ محمد علي يعمل على تحديث مصر وجعلها اكبر واهم دولة حضارية وثقافية في المنطقة، كان ذلك بانفتاحها على كل معرفة وثقافة وعلى كل إضافة ممكن ان تشكل فائدة لمشروع مصر الحديثة، هذا الذي آمن به محمد علي، وهذا الذي آمن به الشعب المصري،  وعلى هذا الأساس نجد الكثير من العقول العربية، والتي وجدت انها لا تستطيع ان تتعايش مع أوطانها المحلية، وخاصة نحن في بلاد الشام نتيجة قربنا من الأستانة والقبضة الشديدة للعثمانيين على الحركات الثقافية والفكرية والفنية في بلاد الشام، فالكثير من المفكرين والفنانين والشعراء هاجروا من بلاد الشام ( لبنان وفلسطين وسوريا والعراق ) إلى مصر، وعاشوا أمجادهم في مصر، وساهموا أيضا في إعلاء صرح مصر. هذا شيء يمكنك ان تشاهده وتقرأه في كتابات الكثير من كبار المؤرخين والمفكرين والكتاب والشعراء والنقاد والفنانين المصريين .. هؤلاء يحبون بلدهم فعلا ويعرفون قيمة مصر من أين تأتي،  وبالتالي فهم يدافعون عنها من منطلق معرفتهم وحرصهم على بلادهم و يدعون الى فتح الأبواب وتشريعها، وهناك ناس لاتعرف للأسف لماذا سميت مصر بـ " ام الدنيا " ، كل ما يعرفونه انها " ام الدنيا"  ويجب ان نغلق الأبواب لنحافظ عليها .
ونحن كفنانين عرب، وسوريين بشكل خاص، نكن كل احترام لـ مصر سواء اشتغلنا فيها او لا، مصر كبيرة بفنانيها وبتاريخها، ومصر " هوليوود الشرق" شئنا ام أبينا، وبالتالي عندما أكون" هوليوود الشرق " يجب ان اعرف ثمن هذا اللقب، لا أستطيع ان أكون هوليوود وامنع فلان ان يمثل واخر ان يعمل إضاءة. هذا لايمكن ففي هوليوود الحقيقية في أمريكا نجد اكثر من نصف الناس فيها غير أمريكيين، ولكنهم ذهبوا وأبدعوا وهذا صب في المجد الفني لـ هوليوود .

يحضرني سؤال حول علاقتك بالشخصية التي تؤديها ؟
تختلف المسألة من شخصية الى أخرى فأحيانا بمجرد قراءتك للنص تشعر ان الشخصية انكشفت أمامك بيسر وبساطة ، وأحياناً أخرى يحصل العكس الى درجة انك لاتستطيع ان تعرف اين المفاتيح الأساسية لهذه الشخصية ، وكيف الدخول اليها ، وتضطر لقراءة النص مراراً والاجتهاد كثيراً للوصول الى روح هذه الشخصية . فالتمثيل مثل الحب هناك شخصيات تتعلق بغرامها من النظرة الاولى وهناك شخصيات تحتاج الى وقت طويل لتتعرف عليها وتسبر اغوارها حتى تستطيع ان تحبها ، لان الممثل لايقدر ان يمثل شخصية اذا لم يكن يحبها حتى ولو كانت شخصية شريرة باختصار المسألة تبدأ عند المؤلف.

كيف تدخل الى عالم الشخصية في دور تاريخي معروف مثل ابن خلدون،وشخصية تاريخية اكثر معاصرة مثل دورك في الثريا او التغريبة الفلسطينية، وشخصية معاصرة تماماً ؟
في الشخصيات التاريخية لابد ان تشتغل وتقرأ جيدا . ففي ابن خلدون مثلا  اشتغلت وقرأت كثيراً، فمن العيب ان تقدم شخصية يعرفها0 الناس اكثر منك  وقد اضطررت للعودة الى الصحف والى كل ما كتب عن ابن خلدون وحاولت ان اكون بذهني صورة له  وبالطبع فان مرجعي الأساسي هو النص فأنت كفنان لايجوز ان تخرج خارج  النص  لانك اذا خرجت عنه كثيراً فقد تصبح في حالة تناقض او تعارض  معه  في ابن خلدون النص الذي كتبه الراحل سعدالله ونوس كان المادة الرئيسية التي حاولت ان افهمها جيداً، لان سعد الله عندما كتب النص لابد انه رجع وقرأ كل ماكتب عن ابن خلدون حتـى يستكمل معرفته بالشخصية وحتى يستطيع ان يرسم تفاصيلها الصغيرة وهي شخصية مرسومة بشكل جميل جداً .

وماذا عن الشخصيات الأكثر معاصرة مثل التغريبة الفلسطينية او مسلسل الثريا ؟
في هذه الأعمال وبعد اطلاعي على النص أحاول مشاهدة اكبر قدر ممكن من الصور التي تمثل تلك المرحلة، وساعدتني كثيراً ذكريات حكايات جدي الذي عاصر فترة النضال ضد الحكم العثماني وبعدها ضد الاحتلال الفرنسي، وكذلك اغتصاب فلسطين واقامة الكيان الصهيوني. تلك الحكايات التي تخزنت في الذاكرة وعادت لتنشط وتمر كشريط سينمائي بعد هذه السنوات .
والنقطة المهمة جداً هنا هي دور المخرج، ففي( التغريبة الفلسطينية) او في ( الثريا)   كنت اعمل مخرجين هامين جدا وهما حاتم علي وهيثم حقي، وكانا أحد أهم مراجعي، فشخصية عكاش مثلا لم اعملها وحدي، عملتها مع هيثم حقي وبعد ذلك مع الحصان . ومن ثم الشجيرات التي بجانبي ومع المغارة التي كنا ننام فيها. فمهما حاولنا تكوين صورة عن الشخصية يبقى الامر ناقصاً ولا يستكمل الا في موقع التصوير ـ فالمكان يكمل أحاسيسك تجاه الشخصية ومعرفتك فيها. ويأتي دور الملابس وتأثيرها ومن ثم الماكياج والاكسسوارات . وكل هذا يترافق بانعكاسات على ذات الممثل فأنت عندما تضع قناعاً شريراً تبدأ تتمثل الأحاسيس الشريرة وتدخلها  لداخلك ، وأحياناً قطعة اكسسوار بيدك تجعلك تلتقط إحساسا لم تستطع أثناء كل البروفات التي اجريتها ان تلتقطه .


وماذا عن الشخصيات المعاصرة ؟
الامر هنا يختلف فأنت لا تتكبد نفس المصاعب لتعرف ماهي ولست بحاجة للعودة الى المراجع لانه يوجد كثير من الناس حولك يشبهونها، وأحيانا تكون تشبهك انت ، او احد إخوانك او جيرانك .. وأحياناً تكون شخصية غريبة فيجب ان تتعرف عليها وقد تكون شخصية موجودة في السجن او ترتاد مقهى معين ، او شخصية مسؤول حكومي ، وفـي جميع الأحوال فالامر اسهل بكثير بشرط أن تكون شخصية درامية حقيقية نجح المؤلف في كتابتها وليست مجرد فكرة عبر عنها بثرثرة كتابية . .

مازال الناس يذكرون حتى الان أداءك المتقن لدور ابن خلدون في مسرحية منمنمات تاريخية ؟
ابن خلدون مثال ساطع على نوعية الشخصيات التي تثير اهتمام وحماس الممثل وتخلق عنده حالة تحدي من القراءة الأولى لان يلعبها فهي ليست شخصية صعبة فقط من الناحية النفسية والجسدية بل أيضاً من الناحية السياسية ، فأنت تقدم للجمهور شخصية  لطالما احبوها ولطالما تغدغدت اعتزازهم لتوحي بها عبر قرون من الزمن. انه الرجل والعالم الذي يحظى باحترام وتقدير واعجاب حتى طلاب المدارس. وهذه كلها مشاعر لاشك ان ابن خلدون كان جديراً بانتزاعها ولكن المسرحية لاتتفحص هذا فقط وإنما تقف حالياً أمام موقفه من استسلام دمشق أمام تيمورلنك أو الجهاد او الدفاع عن أسرار المدينة حتى آخر رجل ، وكما تعلم فان ابن خلدون يدعو المدينة ورجالها للاستسلام وهو الذي يخرج بنفسه على رأس الوفد الذي سيقدم المدينة مفتوحة الابواب امام الغزاة . وطبعاً ابن خلدون لاتعوزه الحجج التاريخية والتفسيرات المختلفة لتبرير حتمية اللحظة . طبعاً كل هذا قدم على المسرح في تزامن مع عملية السلام في منطقتنا وهي عملية لاينظر لها بمنظور واحد والطروحات المقدمة مختلفة جداً عن بعضها .. المهم من وجهة نظري كممثل كنت حريصاً على تذكير نفسي دائماً بأنني أمثل شخصية شيخ جليل وعالم عظيم ولكنه في موقف تاريخي إشكالي لا يثير الإعجاب  .

هل حدث وذهبت مرة الى مكان التصوير ولم تصور لأنك لم تستطع ان تمسك بزمام     الشخصية ؟
من المفروض ان لا يحدث هذا ولكنه اذا حدث فهو امر طبيعي .. وأذكر مرة كنت أصور سهرة تلفزيونية بعنوان " رسالة غرام " مع المخرج هيثم حقي وبعد تصوير المشهد الأول قلت للمخرج : بصراحة لا يوجد عندي إحساس بأنني امثل شخصية ما .. فأجابني بأنه لاحظ هذا . وكان من المفترض ان العب دور شخص ذو حركات جامدة وبطيئة ، وقد أجرينا عدة محاولات ولم تنجح يومها . وخطرت بذهني فكرة وطلبت من مدير الإنتاج ان يجلب لي رقبة بيضاء بلاستيكية يضعها المصابون بديسك الرقبة، وفعلاً بمجرد ان استعملت قطعة الاكسسوار هذه شعرت بأن المسافة التي باعدتني عن الشخصية قد تم اختصارها.

لفت النظر في الموسم الماضي مشاركتك في المسلسل البدوي" فنجان الدم" وكذلك تقديم عمل بدوي اخر من اخراج حاتم علي .. فما الذي حصل. ونحن نعرف ان المسلسلات البدوية كانت دائما درجة رابعة وخامسة ؟
هناك أيضا مسلسلات تاريخية درجة رابعة وخامسة، وكذلك مسلسلات اجتماعية معاصرة، المسألة لايمكن طرحها بهذا الشكل لان العمل الفني عمل فني اما ان تعمله بشكل محترم او ان تعمله بشكل سيئ ، مثلا كم قدمت السينما الأمريكية من أفلام الكابوي وقد اندثر الآلاف منها ونسيها الناس ولكن بقي هناك أفلام كابوي خالدة مثل فيلم " من اجل حفنة دولارات" ، المهم ما الذي تقدمه انت، هل كل من قدم قصة حب كانت بمستوى روميو وجوليت ، او هل كل من عمل مسلسلا سياسيا لابد ان يكون مسلسلا عظيما، برأيي ان كل عمل يحمل قيمته. المخرج حاتم علي قدم مسلسلا بدويا فيه الكثير من الأجواء الشاعرية والفانتازيا في حياة البدو والصحراء وفيه معالجة درامية مختلفة كل الاختلاف عن مسلسل ( فنجان الدم )  . والذي كان واقعيا وبعيدا عن الفانتازيا وفيه جانب سياسي.
 
شاركت في فيلم المتبقي وكان المخرج إيرانيا. فماذا تقول عن هذه التجربة ؟
فيلم المتبقي برأيي هو أحد الأفلام الهامة جداً والنادرة التي عملت عن القضية الفلسطينية، وهو من إنتاج وإخراج إيراني عن قصة لغسان كنفاني.  صحيح ان هناك الكثير من الأفلام التي تحدثت عن المسألة الفلسطينية ولكن بعضها كان يشكو من ضعف في المستوى الفني والبعض الآخر كان يفتقر الى الدعاية المناسبة فلا يكفي ان نضع أفلاما جيدة بل يجب ان نوصلها للناس بالشكل الذي يليق بها  .

هذا ينقلنا الى السؤال حول مسألة الالتزام في الفن ؟
اذا بقينا ضمن نفس الإطار، فالقضية الفلسطينية والصراع العربي ـ الصهيوني هو من اهم القضايا التي تواجهنا في هذا القرن، والكارثة الحقيقية العربية هي اننا خضنا معركتنا دون ان نستعمل كافة الأسلحة المتاحة لنا، فالعدو الصهيوني لايهتم فقط بالسلاح ولا بأجهزة المخابرات والتجسس، بل يهتم أيضا بالفن وبالثقافة وعن طريقها يروج أفكاره ويكسب الرأي العام العالمي حتى لو اضطره الحال الى اللجوء الى كل أنواع الترف ودس السم في العسل .

ماهو العمل الذي بذلت فيه جهداً كبيراً ولم يلق حظه من الاقبال الجماهيري ؟
أحيانا تشتغل أعمالا تواجه نقداً كبيراً، ويكون هذا النقد محقاً ولا تستطيع انت ان تتجاوز هذه الحقيقة وهذا حصل معي في بعض الأعمال . ولكن هناك عمل قديم نسبيا واعتز به كثيراً وهو مسلسل " ليل الخائفين " للمخرج هيثم حقي. واعتبره عملاً مهماً جداً الا انه للأسف لم يلق حقه من التقدير النقدي او الجماهيري، لان الناس لم يتابعوه،   كذلك هناك مسلسل " مقعد في الحديقة  " والذي كان عملاً هاماً وقد لاقى تقديراً من النقاد ولكنه لم يلاق نفس التقدير من الجماهير .

ماهي شروطك لتقبل عمل ما ؟
نص جيد ... دور مكتوب بشكل جيد ، مخرج جيد ،  جهة إنتاجية جيدة .

هل سبق ورفضت أعمالا وما هي الاسباب ؟
لقد رفضت بعض الأعمال لأنني شعرت بأنني لايمكن ان أتفاهم مع المخرج او مع     المجموعة . او ان الدور غير مناسب لي وأحياناً تم الرفض لان الجهة الإنتاجية لاتفهم ماهو العمل الفني  

ماهي مشاريعك القادمة ؟ 
أشارك في فيلم «محمد علي» للمخرج حاتم علي والكاتبة المصرية لميس جابر والفنان يحيى الفخراني. حيث أؤدي شخصية إبراهيم باشا الابن الأكبر لمحمد علي ويده اليمنى وقائده العسكري وقائد جيشه. كما لدي فيلم مع المخرج الفلسطيني رشيد مشهراوي بعنوان «الكتابة على الثلج»، والعب فيه دور إنسان عربي يبحث عن ذاكرته.
كما انني بصدد الاشتراك في فيلم أوروبي ضخم الإنتاج يحمل اسم ( المريد )، ويتميز بطابع الملاحم والأساطير على غرار (هاري بوتر)، وسوف أجسد فيه شخصية عالم كيمياء عربي يحارب الشيطان.
 
 

أرسل هذا المقال بالبريد الإلكتروني إطبع هذا المقال
الأصوات: 0
التقييم:
أرسل تعليقك على هذا المقال
اسمك:
بريدك الإلكتروني:
البلد
رمز التأكيد

عنوان التعليق
التعليق
  • المشاركة لا تتجاوز 500 حرف.
  • المشاركة يجب أن تلتزم بالمادة المنشورة والمختار التعليق عليها، وبخلافه سيتم إهمال التعليقات التي تكون خارج الموضوع.
  • يهمل كل تعليق يتضمن شتائم أو تعابير خارجة عن اللياقة والأدب.
  • يهمل كل تعليق يقدح بشخصيات بعينها أو هيئات.
  • تهمل التعليقات المتسمة بروح الطائفية والعنصرية أو التي تمس بالذات الإلهية أو تمس المعتقدات الدينية.
  • تهمل التعليقات التحريضية والتعليقات التي تتضمن تهديدات لشخص او لجهة معينة.
  • تهمل التعليقات التي تتضمن ترويجا لجهات أو هيئات أو لأشخاص بعينهم.
  • تهمل التعليقات التي تتعرض للكاتب وشخصه في مقالات الرأي أو التحليلات أو تقارير المراسلين.
  • يهمل التعليق المتضمن ملاحظات حول إدارة التعليقات أو ملاحظات أخرى عن الموقع بعيدة عن الموضوع المختار للتعليق عليه، حيث أن مثل هذه الأمور لها بريدها الخاص
  • الموقع عربي فلا تنشر إلا المشاركات المكتوبة باللغة العربية.
الصفحة الرئيسية | روابط مهمة | إتصل بنا

Copyright © 2009 ---. All Rights Reserved.